عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
235
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه ، أو لأن معنى لا أخرج إن شاء اللَّه ولا أخرج إلا أن يشاء اللَّه واحد ، أو * ( ولا يَسْتَثْنُونَ ) * حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) * ( فَطافَ عَلَيْها ) * على الجنة . * ( طائِفٌ ) * بلاء طائف . * ( مِنْ رَبِّكَ ) * مبتدأ منه . * ( وهُمْ نائِمُونَ ) * . * ( فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) * كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء . فعيل بمعنى مفعول ، أو كالليل باحتراقها واسودادها ، أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس سميا بالصريم لأن كلَّا منهما ينصرم عن صاحبه أو كالرمل . * ( فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ) * * ( أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ ) * أن اخرجوا أو بأن اخرجوا إليه غدوة ، وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى الإقبال أو لتشبيه الغدو للصرام بغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء . * ( إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ) * قاطعين له . فَانْطَلَقُوا وهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) * ( فَانْطَلَقُوا وهُمْ يَتَخافَتُونَ ) * يتشاورون فيما بينهم وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم ، ومنه الخفدود للخفاش . * ( أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ) * * ( أَنْ ) * مفسرة وقرئ بطرحها على إضمار القول ، والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقولهم : لا أرينك ها هنا . * ( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ) * وغدوا قادرين على نكد لا غير ، من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الإبل إذا منعت درها . والمعنى أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون إلا على النكد ، أو غدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع . وقيل الحرد بمعنى الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على حنق بعضهم لبعض كقوله : * ( يَتَلاوَمُونَ ) * وقيل الحرد القصد والسرعة قال : أقبل سيل جاء من أمر * اللَّه يحرد حرد الجنّة المغلَّة أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وقيل علم للجنة . فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) * ( فَلَمَّا رَأَوْها ) * أول ما رأوها . * ( قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ) * طريق جنتنا وما هي بها . * ( بَلْ نَحْنُ ) * أي بعد ما تأملوه وعرفوا أنها هي قالوا * ( بَلْ نَحْنُ ) * * ( مَحْرُومُونَ ) * حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا . * ( قالَ أَوْسَطُهُمْ ) * رأيا ، أو سنا . * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) * لولا تذكرونه وتتوبون إليه من خبث نيتكم ، وقد قاله حينما عزموا على ذلك ويدل على هذا المعنى . * ( قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * أي لولا تستثنون فسمي الاستثناء تسبيحا لتشاركهما في التعظيم ، أو لأنه تنزيه على أن يجري في ملكه ما لا يريده .